في عنق الإنسان سبع فقرات رقبيّة، صُمِّمت بدقة بالغة لتحتوي على فتحات جانبية تُعرف بـ الثقوب المستعرضة (Foramina transversaria). هذه الفتحات ليست مجرد فراغات عشوائية، بل هي ممرات مخصّصة يمر من خلالها الشريانان الفقريان الأيمن والأيسر الصاعدين من الشريان تحت الترقوة، في طريقهما نحو الدماغ لتغذيته بالدم الغني بالأكسجين.
العجيب أن هذا التوافق المذهل لا يمكن أن يكون صدفة:
- العظم مادة صلبة لا تملك وعياً ذاتياً لتفتح ثقوباً بانتظار الشرايين.
- والشرايين أنابيب مرنة لا تعرف إلى أين تتجه ولا كيف تُخترق العظام.
ومع ذلك، نجد أن كليهما متطابقان في الموضع والمسار بدقة هندسية معجزة، بحيث لو اختل هذا التناغم قليلاً لتعرض الإنسان لخلل خطير في وصول الدم إلى دماغه.
السر في هذا الإبداع هو ما أشار إليه القرآن الكريم:
﴿الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: 50].
فالخلايا الجذعية في الجنين تتلقى تعليمات وراثية دقيقة، فتتشكل الفقرات بفتحاتها، والشرايين بمساراتها، تحت إشراف نظام محكم لا يخضع للصدفة، بل لتقدير الخالق العليم الحكيم.
إنه تناغم يصرخ بالشهادة: أن وراء هذا النظام المصمم بإتقان صانعًا عليمًا قديرًا، سبحانه جل في علاه.
المراجع
- Standring, S. (Ed.). (2020). Gray’s Anatomy: The Anatomical Basis of Clinical Practice (42nd ed.). Elsevier.
- Moore, K. L., Dalley, A. F., & Agur, A. M. R. (2018). Clinically Oriented Anatomy (8th ed.). Wolters Kluwer.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق