الخميس، 16 أبريل 2026

دماغك لا يشعر بالألم فقط… بل “يُعيد تشكيله” كل لحظة!

 


في هذه اللحظة، وبينما تقرأ هذه الكلمات، يعمل في دماغك أكثر من 86 مليار خلية عصبيةضمن شبكة تُعدّ من أعقد الأنظمة في الكون، وفي داخل هذه الشبكة يدور نظام مذهل يُسمّى تنظيم الألم، لا يكتفي بنقل الإشارة، بل يُعيد “صياغتها” قبل أن تصل إلى وعيك. فالإشارة القادمة من موضع الإصابة تسير بسرعة قد تصل إلى 120 مترًا في الثانية عبر الأعصاب، لكنها لا تُترجم مباشرة إلى ألم؛ بل تمر عبر “بوابات عصبية” في الحبل الشوكي، تتلقى أوامر مستمرة من الدماغ يمكنها أن تُخفض الإشارة أو تُضخّمها خلال أجزاء من الثانية. المدهش أن دماغك يفرز مواد كيميائية مثل الإندورفينات، وهي جزيئات ترتبط بنفس مستقبلات المورفين، وقد أظهرت الدراسات أن تأثيرها المسكّن يمكن أن يكون قويًا لدرجة أن بعض المصابين في الحروب أو الحوادث الخطيرة لا يشعرون بالألم إلا بعد مرور دقائق أو حتى ساعات من الإصابة. بل إن أكثر من 70% من شدة الألم التي نشعر بها يمكن أن تتأثر بعوامل نفسية مثل التوتر أو التوقع أو الخوف، مما يعني أن الألم ليس رقمًا ثابتًا بل تجربة متغيرة يعيد الدماغ ضبطها باستمرار. والأكثر إدهاشًا أن نفس الجرح يمكن أن يُسجَّل في الدماغ بشكل مختلف تمامًا في يومين مختلفين، لأن الدماغ لا ينقل الواقع… بل يفسّره. نحن لا نشعر بالألم كما هو، بل كما “يقرّر” دماغنا أن نشعر به، في منظومة حماية فائقة الدقة توازن بين التحذير والبقاء، وتكشف لنا أن ما نحسه ليس مجرد إشارة ميكانيكية، بل تجربة واعية تُصاغ داخلنا في كل لحظة.




مراجع علمية ()


  • Bushnell, M. C., Čeko, M., & Low, L. A. (2023). Cognitive and emotional control of pain and its disruption in chronic pain. Nature Reviews Neuroscience.
  • Mills, E. P., et al. (2023). Brain mechanisms of pain modulation: From endogenous opioids to predictive coding. The Lancet Neurology.
  • Tracey, I., & Mantyh, P. W. (2024). The cerebral signature of pain perception and modulation. Neuron.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق