نبضٌ يشهد… ودقّةٌ لا تكون عبثًا
حين تنظر إلى داخل البطين الأيسر، لا ترى مجرد لحمٍ يتحرّك، بل تشهد نظامًا بالغ الإحكام؛ صمامًا متراليًا ينفتح ويُغلق في توقيتٍ لا يخطئ، حبالًا وترية دقيقة تمسك الوريقات فلا تميل ولا تنقلب، وجدرانًا عضلية تنقبض بقوة محسوبة لتدفع الدم في اتجاهٍ واحد بلا رجعة، ثم يتسلّم الصمام الأبهري المهمة في اللحظة التالية، في تناغمٍ مدهش لا صوت فيه ولا فوضى، هنا، في هذا الحيّز الصغير، يُولَّد أعلى ضغط في الجسد، وتُحفظ الحياة بنبضٍ لا يتأخر ولا يتقدّم، نبضٍ يعمل منذ كنت جنينًا لا تسمع ولا ترى، وسيستمر ما شاء الله له أن يستمر. أيُّ عقلٍ هذا الذي ضبط التوقيت؟ وأيُّ حكمةٍ هذه التي جعلت الدم لا يعود، والصمام لا يخطئ، والنبضة لا تتردّد؟ إنه صنعٌ لا يعرف العبث، ودقّةٌ تشهد أن وراء هذا الإتقان خالقًا عليمًا حكيمًا، {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ}.
المراجع:
Guyton & Hall. Textbook of Medical Physiology, 14th ed., Elsevier, 2021.
Otto, C. M., & Bonow, R. O. Valvular Heart Disease, 5th ed., Elsevier, 2020.
Standring, S. Gray’s Anatomy: The Anatomical Basis of Clinical Practice, 42nd ed., Elsevier, 2020
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق