عضلات الساق بمثابة "قلب ثانٍ" - لذا من الضروري تحريكها للحفاظ على صحة القلب.
لم يخلق الله القلب وحده ليضخّ الدم في الجسد، بل أودع في الإنسان نظمًا دقيقة تعمل في صمت، ومن أروعها عضلات الساق التي يصفها الطب الحديث بحق بأنها «قلب ثانٍ». فمع كل خطوة مشي، وكل انقباض لعضلات الربلة، وكل حركة بسيطة للكاحل، تضغط هذه العضلات على الأوردة العميقة في الساقين فتدفع الدم صعودًا نحو القلب عكس الجاذبية، دون وعيٍ من الإنسان ودون جهدٍ إضافي من القلب نفسه، في نظام متكامل يُعرف بالمضخة العضلية. هذا التصميم العجيب يُحسّن عودة الدم الوريدي، ويمنع ركوده في الأطراف السفلية، ويخفّف العبء عن القلب، ويقلّل من تورّم الساقين وثقلهما وظهور الدوالي، ويرتبط ارتباطًا مباشرًا بصحة القلب والأوعية الدموية عمومًا. والعجيب أن هذه العضلات لا تعمل وحدها، بل تتناغم مع صمّامات دقيقة داخل الأوردة تُفتح وتُغلق بتوقيت محكم، فتمنع رجوع الدم للخلف كما تفعل صمّامات القلب تمامًا، في مشهدٍ من الإتقان البالغ. وقد بيّنت الأبحاث أن أبسط الحركات اليومية، كالمشي لدقائق، أو رفع الكعبين، أو تحريك الكاحلين أثناء الجلوس، قد تكون في تنشيط الدورة الدموية أنفع من كثير من الوسائل المساندة إذا غابت الحركة، لأن الجسد خُلق ليتحرّك لا ليركد. وفي المقابل، فإن الجلوس أو الوقوف الطويل دون حركة، والجفاف، وسوء الوضعية، تُعطّل هذا النظام الرباني، فيتجمّع الدم في الساقين، ويُجبر القلب على بذل جهد أكبر، فتظهر أعراض الثقل والتعب وربما مشكلات الأوردة مع الوقت. وهنا تتجلّى حكمة الخالق، إذ جعل الحركة نفسها وسيلة حياة، وجعل في الساقين معينًا للقلب، فإذا ضعفت هذه العضلات ضعف معها التوازن كله. وعندما تستمر أعراض مثل تورّم الساقين، أو الألم عند المشي، أو ظهور الدوالي، أو التنميل وبرودة القدمين، فإنها ليست مجرد إزعاج عابر، بل رسالة من الجسد تستدعي الانتباه والفحص الطبي. إن التأمّل في هذا النظام يُوقظ القلب قبل العقل، ويذكّر الإنسان بأن هذا الجسد لم يُخلق عبثًا، وأن كل عضلة فيه تؤدي دورًا مقصودًا، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿الذي أحسن كل شيءٍ خلقه﴾، وقوله: ﴿وفي أنفسكم أفلا تبصرون﴾
1. Knight, S. P. (2025). Assessing the skeletal muscle pump during lower limb function and its role in venous return and circulatory stability. Journal of Vascular Physiology, 1–12.
2. Görünmezoğlu, C. (2025). Effectiveness of inspiratory and peripheral muscle training on venous return and symptomatic improvement in chronic venous disease. Life Sciences, 15(2), 296.
3. Akiba, T., Terayama, K., Akihiro, O., & Nakajima, A. (2025). Ankle plantar-dorsal flexion exercises mitigate orthostatic hypotension by improving venous return without affecting autonomic nerve function. Journal of Clinical Rehabilitation, 10(5), 45–53.
4. Smith, J., & Lee, A. (2025). The role of lower leg muscle activity in venous hemodynamics and cardiovascular health. International Journal of Cardiovascular Physiology, 8(3), 110–122.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق